مكناس/ الإصطفاف الجديد القديم وبداية التلقيح الإنتخابي (التجمع الوطني للأحرار)

مقالة رأي..

الاصطفاف الجديد القديم وبداية التلقيح الانتخابي(التجمع الوطني للأحرار).
متابعة للشأن المحلي بمكناس محسن الأكرمين.

لن ينفك الحديث يستقيم كليا عند ذكر حزب التجمع الوطني للأحرار بمكناس دون استحضار عائلة (آل الطاهري). وذلك لمركزيتهم في توجيه وتقييم صلاح وأداء الحزب بالمدينة. اليوم آثرنا الحديث عن حزب الحمامة (الزرقاء)، على أساس ذاك الاستقطاب المهم التي شرع الحزب في قطف بواكير ثماره مبكرا، استقطاب ليس بالهين ولا بالسهل مادام ذاك الاصطفاف المعلوم والغير الخفي للعام والخاص يضم أسماء لها خبرة عميقة في معرفة خبايا اللعبة الانتخابية بمكناس، لها بعد نظر في نيل أصوات الناخبين والتزكية السبقية في مقدمة اللوائح.
فبعد أن حصلت الحمامة على (09) مناصب واحتلاله للمرتبة الثالثة، دخل حزب التجمع الوطني للأحرار في تحالف مع حزب العدالة والتنمية والذي كانت لديه الأغلبية العددية، ولا يحتاج بتاتا للدعم. قد تكون رؤية قيادي الحزب بالمدينة تتبنى تسويغ الرزانة والمعطيات الوطنية حينذاك، قد يكون تبرير الحزب (تحالف يتماشى مع انتظارات المكناسيين التنموية)، قد تكون قيادة الحزب فكرت في عدم ركن مستشاريها في خانة المعارضة وثلاجة رطوبة القصر البلدي لمدة خمس سنوات. لكن الممارسة السياسية البعدية التقويمية، أبدت أن الحزب أضاع نكهته الخاصة، فكان يمارس السياسة من تحت جلباب حزب العدالة والتنمية القوي برئيس مجلسه، كان يدبر أصوات الاختلاف داخل فريقه حتى بات بعض مستشاريه يحملون سياسة التقية والكيل بمكيالين، كان يعيش المنزلة بين المنزلتين ولم يستطع أن يبصم بقوة على أجندات اشتغال المجلس وانتداب أعضائه داخل مكتب المجلس.
قد زاد الأمر استفحالا وسوءا حين أعلن منسق الحزب البرلماني ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس- مكناس بدر الطاهري استقالته من مجلس جماعة مكناس (2017). هذه الاستقالة قللت من قوة أجنحة حزب الحمامة من التفرد بقرارات الممانعة، وقلصت من مساحة تحركه بكل حرية، وبات الحزب داخل جلسات مجلس جماعة مكناس يعد من فئة (الإجماع)، ويمارس قول (آمين)، والكمون السياسي المتنوع والداخلي.
قد يكون الحزب فيما مضى عاش هروبا جماعيا لنخبه السياسية بمتسع عدة إكراهات موضعية وانتخابية وتحالفية، قد يكون الحزب تأذى من التصويت الانتقامي واحتل المرتبة الثالثة، لكن قبيل انتخابات (2021) فإن الملاحظة السبقية تفرز لنا أن الحزب بدأ ينفض كل تلك الإخفاقات السابقة ويرتب بيته الداخلي. يلاحظ أن حزب الحمامة يسوي عموما مشاكله الداخلية بترتيب الأولويات على أساس توزيع الأدوار، وتحييد الإسقاطات (الخارجية) مهما كان وزنها الاعتباري، و كذا في بناء التوافق على التنافسية السياسية (الداخلية). هنا يتضح أن الحزب أصبح يبحث عن لغة إعادة الثقة في برنامجه الانتخابي، وإنعاش هياكله المحلية والقطاعية. وباتت عيون الحزب المليحة تتطلع قدما على المنافسة الانتخابية واحتلال المراتب الأولى. ومن الملاحظات التي لا يمكن أن تغيب عن المتتبع هي شبيبة حزب الحمامة، والتي تشكل ذاك الجناح التواصلي الطائر والمحفز في زيادة إنبات مشتل الأحرار بوجوه شابة تتحرك بروح وقناعة.
عودة (كاريزمات) سياسية سالمين آمنين غانمين نحو تطعيم لائحة حزب الحمامة، ولما حتى إمكانية تصدر لائحة الحزب المحلية من قبل تداول اسم مولاي عباس لومغاري. عودة قد تزكي كفة التجمع الوطني للأحرار في دخول المعادلة الانتخابية قويا، و في جعله المنافس الشرس على اكتساب رئاسة مجلس جماعة مكناس بمقابل حزب العدالة والتنمية الذي لن يرضى غير الكر قدما وتحقيق الفوز.
ومن الأسئلة السبقية المستفزة: هل سنجد في دورة فبراير(2021) تغييرا في مواقع الجلوس والاصطفاف عند مستشاري الأحزاب المتحركة؟ هل ستكون لبعض المستشارين الجرأة الكبرى بإعلان عدم الكلام باسم الحصان أو باسم الجرار أو باسم الحمامة؟ هل سيصمت القول من غيّر جلده الحزبي، أو سيتغيب لزوما عن حضور الدورة؟ لا عليكم ستبقى الكراسي تمثل الأشخاص لا الأحزاب بمجلس جماعة مكناس !!!

About محمد الفاسي