مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون الإحتلال المؤقت للملك العمومي وهذه تفاصيله

صادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 18 مارس 2021، على مشروع قانون الاحتلال المؤقت للملك العمومي، يقضي بتوفير الحماية اللازمة للملك العمومي، ووضع قواعد تراعي خصوصية هذه الأملاك. ويأتي مشروع القانون بعد انتشار مظاهر استغلال الملك العمومي بمختلف المدن المغربية، على رأسها مدينة الدار البيضاء.

ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات المطالبين بالحد من مظاهر احتلال الملك العمومي بمدينة الدار البيضاء، بعدما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور تظهر استمرار احتلال الأرصفة من قبل المقاهي والمطاعم، فضلا عن مظاهر أخرى لاحتلال الملك العمومي للدولة. فكيف سيعمل مشروع القانون المصادق عليه أخيرا من طرف مجلس الحكومة على الحد من هذه الظاهرة، وما هي العقوبات التي جاء بها في حق المخالفين؟

دفتر التحملات

ينص مشروع القانون رقم 03.19 المتعلق بالاستغلال المؤقت للملك العمومي، في مذكرته التقديمية على سن قواعد خاصة للاستغلال المؤقت للملك العمومي بسائر أرجاء التراب الوطني، عبر جعل هذا الاستغلال يخضع لدفتر التحملات، وإلزام المستغلين بإعداد دراسة التأثير على البيئة للمشاريع المزمع إنشاؤها فوق الملك العمومي.

كما يشدد مشروع القانون على ضرورة إلزام الإدارة بدراسة طلب الاستغلال داخل أجل لا يتعدى ستين يوما، واعتماد مدة أربعين سنة بالنسبة للمشاريع الاستثمارية، وهي مدة قابلة للتجديد مرة واحدة، مع بعض الاستثناءات.

ومنع مشروع القانون الترخيص بالاستغلال المؤقت للملك العمومي من أجل إقامة محلات للسكن الرئيسي أو الثانوي للشخص، كما حدد مجموعة من الوثائق الخاصة بطرق الاستغلال على رأسها وجود دفتر تحملات يحدد بنص تنظيمي ويتضمن الشروط الخاصة باستعمال الملك العمومي لأغراض خاصة، كما يحدد التزامات وتحملات صاحب الطلب.

وفي هذا الإطار، أكد عبد الكريم الهويشري، نائب رئيس المجلس الجماعي للدار البيضاء، أن عملية منح التراخيص تتم وفق دفاتر تحملات محددة، مشيرا إلى وجود دفاتر تحملات تتعلق بمتعهدي الاتصالات، والمكتب الوطني للكهرباء، وشركة التدبير المفوض “ليديك”، فضلا عن دفاتر تحملات أخرى تتعلق بسطحيات المقاهي، “إذ تحدد هذه الدفاتر المساحة المنصوص عليها للاستغلال، وشروط الترخيص فضلا عن موانع الاستغلال المؤقت”.

وأضاف الهويشري، في تصريح لـ”SNRTnews”، أن هذه التراخيص معمول بها منذ سنة 2014، مبرزا أن “مجلس المدينة أطلق حملة على مستوى الدار البيضاء تم خلالها ضبط أكثر من 7 آلاف مُعرقل”.

وأوضح نائب رئيس مجلس المدينة، في هذا الإطار، أن المجلس أحدث وحدة للشرطة الإدارية، تسهر على مراقبة احتلال الملك العمومي مشيرا إلى أن عملية المراقبة تدخل في اختصاص السلطة المحلية، فيما تقوم الجماعة بمنح التراخيص المؤقتة، ومواكبة هذه العملية.

وحول معايير منح التراخيص لاستغلال الملك العمومي بالدار البيضاء، شدد المسؤول الجماعي، على ضرورة مراعاة نصوص دفتر التحملات، مبرزا في الشق المتعلق باحتلال الأرصفة، أن هذه الدفاتر تضمن للراجلين الاستفادة من رصيف لا يقل عن متر ونصف.

كما تحدد، هذه الدفاتر، يضيف الهويشري، شروط والتزامات الأشخاص الذين ستمنح لهم التراخيص، مشيرا في السياق ذاته إلى أن المجلس عمل خلال هذه الولاية على إنجاز دفتر تحملات آخر يتعلق بالأثاث الإشهاري، باعتبار كل إشهار احتلالا للملك العمومي.

وذهب إلى أن الدفتر الجديد مازال في مسطرة المصادقة، “بعدما تم التصويت عليه في مجلس المدينة، ولم يتبق سوى التأشير عليه من طرف ولاية الدار البيضاء ليدخل حيز التنفيذ”.

وحول العقوبات المتخذة في حق المخالفين، أوضح المسؤول ذاته أن وحدة الشرطة الإدارية تمنح في البداية إنذارا بالمخالفة للمعني بالأمر، من أجل تسوية وضعيته القانونية، وفي حال امتناعه يتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإدارية، تقضي إما بإخلاء الملك العام، أو إلزام المخالف بأداء إتاوة مضاعفة ثلاث مرات، كإجراء إداري منصوص عليه في القانون.

المراقبة والعقوبات

تنص المادة 20 من الباب السابع لمشروع قانون الاحتلال المؤقت للملك العمومي، على أن استغلال الملك العمومي يتم مقابل أداء إتاوة سنوية، ويحدد مبلغ الإتاوة وكيفية مراجعتها وكذا حالات الإعفاء منها بنص تنظيمي.

وتشير المادة 21 من مشروع القانون إلى إمكانية تأدية الإتاوة على شكل أقساط، شريطة عدم التأخر عن التسديد خارج الآجال المحددة، فيما حدد مشروع القانون علاوات إضافية ناتجة عن كل تأخير.

وجاء في الباب التاسع من مشروع القانون المتعلق بالمراقبة والمخالفات، أن “للإدارة الحق في مراقبة الملك العمومي المستغل ويجب على المستغل تيسير سبل إجراء عملية المراقبة وتمكين أعوان المراقبة من جميع المعلومات والوثائق المطلوبة ومن الولوج إلى الملك العام موضوع الترخيص بالاستغلال المؤقت”.

أما في ما يتعلق باستغلال الملك العمومي دون الحصول على ترخيص، نص مشرع القانون على توجيه إعذار بالتوقف عن الاستغلال غير الشرعي، فيما أكد على معاقبة كل ترام على الملك العمومي بغرامة تعادل 10 مرات مبلغ الإتاوة السنوية المستحقة في الحالات العادية للاستغلال.

وإذا كان الترامي مرتبطا بإنجاز بناء يتم، وفق مشروع القانون، “توجيه إعذار إلى المخالف لإزالة البناء داخل أجل خمسة عشر يوما، وفي حالة عدم امتثاله يتم هدم البناء طبقا لمقتضيات القوانين المتعلقة بالتعمير وذلك دون الإخلال بالمتابعة القضائية، وإلزام المخالف بإداء غرامة تساوي عشرين مرة مبلغ الإتاوة السنوية العادية المستحقة في حالة الاستفادة من الترخيص المذكور”.

وتُقرر هذا التعويض الإدارة المختصة بإصدار أوامر بالتحصيل بناء على محاضر يعدها أعوان المراقبة محررو المحاضر المنتدبون لهذا الغرض والمحلفون وفقا للتشريع الجاري به العمل.