كواليس وداع الملك الراحل الحسن الثاني.. أسرار ستعرفها لأول مرة (فيديو)

توفي الملك المغربي الحسن الثاني بعدما احتفل بعيد ميلاده السبعين في التاسع من نفس الشهر، 70 سنة قضى منها 38 سنة على العرش ليخلف نجله ولي العهد آنذاك الملك محمد السادس.

ورغم مرور 23 سنة على وفاته، مازال الملك الراحل حاضرا بقوة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، لدرجة أن عددا كبيرا منهم ما يزال يذكر زمن الحسن الثاني.
كواليس يوم وداع الحسن اثاني

أغلقت جميع المنافذ المؤدية إلى المستشفى وعطلت جميع أجهزة الاتصالات تحول المبنى إلى قلعة حصار الداخل إليها مفقود والخارج منها مفقود
بدأ يوم الجمعة 23 يوليو من عام 1999 عاديا بمستشفى ابن سينا بالرباط. انتهت حركة الزوار داخل الأجنحة، وبدأ العاملون داخل المستشفى من أطباء وممرضين يباشرون عملهم اليومي الذي لا يشبه دائما عمل الأمس، فالحالات الطارئة متوقعة في كل لحظة، والسرعة واليقظة والاستعداد للتضحية بالوقت أمور مطلوبة في مهنة تسابق الخطر للحفاظ على الحياة. لم ينتبه العاملون داخل المستشفى ذلك النهار متى تحول مبنى أكبر وأقدم مستشفى في المغرب الى قلعة محاصرة الداخل إليها مفقود والخارج منها مفقود.
يتذكر أحد العاملين الذي كان حاضرا يومها أن الساعة كانت قد تجاوزت الحادية عشرة عندما حاول الاتصال بزميل له بجناح آخر بنفس المستشفى على هاتفه النقال، وعندما تعذر عليه ذلك حاول أن يطلبه على الهاتف الأرضي داخل المستشفى، فأخبرته موظفة “الستاندار” بأن كل الخطوط معطلة. وداخل الأروقة والأجنحة، لاحظ العاملون والمرضى حركة غريبة لأناس غرباء احتلوا المبنى يمنعون الدخول أو الخروج من وإلى الأجنحة.
بدأ العاملون بالمستشفى يطلون من النوافذ بعد أن منعوا من مغادرة أماكن عملهم، وفي باحة المستشفى أمام مدخله الرئيسي كانت سيارات كبيرة بيضاء وسوداء من نوع “فاركونيت” تقف متكدسة في الساحة التي ضاقت بما رحبت، وما بين هذه السيارات والمدخل الرئيسي لجناح جراحة القلب، نشطت حركة دؤوبة لأفراد من موظفي القصر لم تكن العين لتخطئهم بجلابيبهم البيضاء و>شاشياتهم< الحمراء، كانوا يقومون بإنزال أشياء لا أحد يعلم ماهيتها يحملونها داخل أواني >الطيفور< التقليدية على رؤوسهم، وكأن الأمر يتعلق بعرس أو بحفل تقليدي أو بمناسبة من تلك التي تتطلب حمل الهدايا داخل >الطيفور<.
عندها سرت إشاعة وسط العاملين مفادها أن الملك يوجد بالمستشفى، هنا تضاربت التكهنات حول سبب وجوده، وأقل الناس اكتراثا بما كان يحدث حولهم اعتقدوا أن الملك جاء لعيادة أحد الشخصيات الكبيرة داخل الدولة من نزلاء المستشفى. فقد اعتاد الملك آنذاك على عيادة كبار الشخصيات بنفس المستشفى، ويتذكر العاملون بهذا المبنى يوم حضر الملك بدون سابق إنذار الى جناح جراحة القلب وأصر على صعود السلم الى الطابق الخامس، لأن المصعد كان معطلا، لعيادة كل من الشيخ خطري ولد الجماني، الذي كان مصابا بشلل نصفي وعبداللطيف الفيلالي الوزير الأول آنذاك، الذي نقل الى المستشفى نفسه على إثر إصابته في حادثة سير بطريق زعير بالرباط، وشخصية أخرى كبيرة داخل الدولة، وكان الثلاثة يرقدون بالجناح نفسه. لكن يومها لم تتخذ أية إجراءات استثنائية داخل المستشفى، فالملك بنفسه لم يفضل الحضور في الموعد الذي كان مقررا للزيارة وهو الثانية عشرة ظهرا، وفي المساء عند الساعة الخامسة فاجأ الجميع بحضوره في مراسيم أقل ما تكون عادية. وآخر مرة زار فيها الملك آنذاك نفس المستشفى ونفس الجناح كانت قبل شهور قليلة فقط، عندما حظر بنفسه لعيادة الوزير الأول عبدالرحمان اليوسفي بعد إجراء عملية جراحية على الدماغ. ورغم أن هذه العيادة اتخذت طابعا رسميا، لأن الملك كان يريد من خلالها إرسال رسائل لطمأنة الشعب على صحة الوزير الأول، إلا أنها تمت هي الأخرى في ظروف شبه عادية.
كانت اللحظات تمر متثاقلة داخل أجنحة المستشفى، ومع مرور الوقت كانت الإشاعات تتناسل والتكهنات الأكثر مأساوية تسيطر على الرؤوس المشرئبة من النوافذ والمقطوعة عن العالم الخارجي ترتقب ما ستحمله الساعات المقبلة من مفاجآت لم يعد التنبؤ بمأساويتها خافيا على جل العاملين بالمستشفى، الذين فاجأهم التصرف الغريب لموظفي القصر الذين انتابت حركتهم فوضى عارمة، وهم يعيدون الأثاث الذي حملوه قبل ساعات الى داخل المستشفى، يرمون به في حركات منفعلة داخل السيارات التي أقلتهم وانطلقت مسرعة عائدة من حيث أتت.
كان الجناح المخصص لجراحة القلب، أكثر الأجنحة الذي ضربت عليه حراسة مشددة، ولم يسمح بدخوله إلا لكبار الأطباء الاختصاصيين، لذلك لم يتسن لباقي العاملين بالمستشفى أن يعرفوا ما يجري بداخله، حتى وصلت الى سمعهم صرخة امرأة مدوية أقرب الى الولولة منها الى الصراخ، هزت أركان المستشفى ورددتها الممرات الباردة حتى بعثت القشعريرة في الأجساد التي أنهكها الانتظار ونهشها القلق. عندها فقط سيخرج من يقول للعاملين بالمستشفى >مات الملك عاش الملك.