حوار مع الشاعر المصري فيصل سليم ــ د. فاطمة الديبي / ذ.نصر سيوب “الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب يختلف عمن صادق الفقر واتخذه خليلا”

أجرى الحوار: د. فاطمة الديبي / ذ.نصر سيوب

ـ ماذا أعطاني الشعر :
كما قلت أحببت الشعر منذ صغري، وأعطاني الشعر أثمن شيء في الوجود وهو محبة الناس.. وأصدقائي في جميع أنحاء العالم، فلي أصدقاء في أوروبا، وأستراليا، وماليزيا، فضلا عن الكثير من البلدان العربية، أتواصل معهم في القضايا الشعرية، فضلا عن ذلك أنا عضو في الكثير من الصالونات، والمنتديات الشعرية والأدبية.

ــ الشعور بالألم :
الشعور بالألم عند الشعراء يختلف اختلافا كليا عما عند الآخرين، فتجارب الحزن تنضج مشاعر الإنسان، فضلا عن أن جلد الذات عند الأدباء يكون على درجة أكبر.

أتألم كثيرا على الواقع المرير الذي يحيط بالأمة العربية، فالشاعر يكون قريبا من أمته خاصة في لحظات الانكسار، هذه الأمة التي تتعرض لهجمات شرسة، ومؤامرات تحاك في الخفاء، فضلا عن حالة التفرق والتشرذم، في الوقت الراهن.. مع أننا نملك كل المقومات التي تجعلنا في مركز الريادة.. أتمنى من الله أن يأتي اليوم الذي تتوحد فيه الكلمة والهدف، فنحن لسنا أقل من دول الاتحاد الأوربي التي أصبحت كيانا واحدا… أماني أتمنى أن تتحقق.

ــ دور المعاناة في تحفيز الطاقة الإبداعية :
فعلاً من رحم المعاناة تتفجر طاقة الإبداع، ولأن الذي وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب يختلف عمن صادق الفقر واتخذه خليلا، ومعظم الشعراء إلا القليل منهم من عضّه الفقر بأنيابه فترك جرحاً غائراً لم يندمل رغم مرور الأيام.

ــ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ :
أوافق الناقد يوسف اليوسف الذي يرى “أن المكون الفني هو نتاج المكون النفسي، ﻟﺬا فإﻥ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺒﻲ ﻣﺜﻼ ﻧﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﻧﺮﺟﺴﻴﺘﻪ ﻭﺳﺎﺩﻳﺘﻪ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺪﺍﻓﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻏﻨﺖ ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻟﺪﻳﻪ” ؛ لأن العامل النفسي له علاقة مع العمل الفني، فالعمل الفني هو ترجمة للعامل النفسي.. والمتنبي هو حالة متفردة في الشعر العربي، وكان على درجة كبيرة من عزة النفس، وفي حالتي كان العامل النفسي هو ترجمة لأحداث مرت في حياتي، وكانت البيئة الصعيدية هي التي شكلت الكثير من أعمالي.

ــ كــتـــابـــاتــــــي :
كثير من الآراء يفهمها القارئ كما يحلو له، ويقولون أن المعنى في بطن الشاعر، لذلك يلجأ المبدع إلى التورية، والاستعارة، والكثير من علم البيان.. وقبل طباعة الديوان لا بد من مراجعة الديوان مرات من خلال دار الطبع، حتى لا تكون فيه شائبة تمنعه من النشر.. وأنا لا أكتب الشعر السياسي.. فللسياسة رجالها، وكتاباتي تنصب على الأدب، ووصف هموم قريتي التي أعشقها من كل قلبي.

ــ القصيدة تكتبني :
القصيدة هي التي تكتبني من خلال خاطرة أو فكرة.. وربما استيقظت من النوم على صوت هاجس، ولو حاولت النوم قبل تسجيلها.. كان مستحيلا.

ــ الشعر ضرب من الجنون :
هناك قول يتردد : زارني شيطان الشعر فكتبت هذه القصيدة.. فكتابة الشعر هي ضرب من الجنون.. وكثير من الخواطر لو نظرت إليها بعمق تكون عند الإنسان السطحي فكرة جنونية، والكتابة الشعرية لا يفهمها إلا كاتبها.

ــ أولــويــاتــي :

التجربة الأدبية والثقافية في المرتبة الأولى، فالشأن الأدبي كان ولا يزال في الأولويات من محاور الاهتمام في تجربتي.

ــ قـضــيــتـــي :
قضية العرب الكبري هي قضية فلسطين.. هذه القضية التي تقض المضاجع العربية، وكتب عنها الآلاف من الأدباء العرب؛ رواية، وقصة، وشعر، وزجل، لكن تجربتي الإبداعية قليلة في هذا المضمار..

ــ الشعر رقص والنثر مشي :
طبيعي أن يكون الرقص شعرا من خلال تموسق الكلمات، والنثر مشيا لأن هدوء الفكرة، وتسلسلها ماء سلسبيلا.. والرقص حتى من خلال رقص الأفنان عندما يداعبها نسيم الربيع تستمتع عند مداومة النظر إليه.

ــ قصيدة النثر :
قصيدة النثر جاءت نتيجة سُنّة التطور.. وهناك من يرى أن قصيدة النثر جاءت تمردا على شعر الفصحى، ونتيجة للصعوبات الجمة لعلم العروض، وصعوبة تقطيع البيت الشعري، وكنوع من السلاسة.. والفصحى لها جمهورها، وقصيدة النثر لها جمهورها، وهناك من لا يعترف بالشعر العامي ( الزجل) ويعتبره مضيعة للوقت.. يمكننا القول أنّ قصيدة النثر هي ذلك الشكل الفنيّ الذي يسعى إلى التخلّص من قيود نظام العروض في الشعر العربيّ، والتحرّر من الالتزام بالقواعد الموروثة من القصائد التقليديّة، بالإضافة إلى ما تقدّم فقد عرفّها بعض الأدباء بأنّها عبارة عن نصّ تهجيني يمتاز بانفتاحه على الشعر والسرد والنثر الفني؛ ويتسم بافتقاره للبنية الصوتية الكمية ذات التنظيم؛ إلا أنّ له إيقاعاً داخليّاً منفرداً بعدم انتظامه، ويبرز ذلك بتوزيع علامات الترقيم، والبنية الدلالية، وفقاً لبنية التضّاد.

ــ قصيدة العمود والأغراض الجديدة :
قصيدة العمود يمكنها استيعاب الكثير من الأغراض الشعرية كالشعر السياسي، فكثير من المشكلات السياسية تم صياغتها شعرا عموديا مواكبا لقضايا العصر.

ــ الأوزان الخليلية :
الأوزان الخليلية كبّلت الشاعر ورسمت له طريقا فولاذيا، من خلال كلمات مؤطرة، ألزمت الشاعر بنهج معين، وحجمت المعاجم الأدبية على درب محدد.

ــ مساحات الأدب :
مساحات الأدب فعلا ضاقت وتضيق يوما بعد يوم…وصاحب ذلك انهيار في القيم وانتشرت الأفكار الدونية والسطحية، وأدى ذلك إلى حالة الاغتراب الثقافي الذي نعاني منه حتى يكاد يفقدنا الهوية، وهي آخر حوائط الصد في عالمنا العربي.. ومثال ذلك ما نراه من أتون الحرب الضروس بين الفصحى والعامية، والتي للأسف يشجعها الكثير من الأكاديميين في عالمنا العربي.. والقليل من يدافع عن العربية لكن على استحياء.

ــ الشعر والحداثة :

مصطلح الحداثة يُفهم خطأ .. فالحداثة لا تعني نسف الثوابت وتدمير الرواسي، لكن من المفروض أن تكون الحداثة موطن العبور إلى الأرض الجديدة الصالحة للنبت الحديث.. لكن للأسف يمجد الكثير من السطحيين الأفكار الهامشية، والمصطلحات الغثة، والأفكار التي لا تستند إلى أطر الثوابت، وظهرت نبتات شيطانية ادّعت زورا وبهتانا معرفتها بكل شيء.

ــ الشعر الحديث :

الشعر الحديث ربما يكون متشابها في الإطار، لكنه مختلف في الأفكار والرؤى… كل شاعر له رؤية تحتلف عن الآخر.. فبدر شاكر السياب، ومحمود درويش، ونازك الملائكة… كل علم من هذه الأعلام له أفكاره المؤدلجة في الكثير من المناحي.

ــ النقد الأدبي :

للأسف النقد الأدبي في عالمنا العربي يخضع لعوامل كثيرة منها الذاتية، ونظريات النقد، وكثير من النقد يعرف بالنقد التأثري. فهو يخضع للمزاج والهوى، فعندما يتناول الناقد عملا فنيا يمكن أن يرتفع به إلى عنان السماء، ويمكن أن يهوي به لسابع أرض، أي أن الرؤية الفنية يمكن تغييبها ويمكن استحضارها.

عن موقع: فاس نيوز