الإخـلاص في العبادات والصدق في المعاملات.. بقلم “دكتور إبراهيم المعتصم”

الإخـلاص في العبادات و الصدق في المعاملات

الإخلاص لب العبادة و جوهرها ، بل به يكون التمييز بين العادة و العبادة  . ولا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم .

فالإخلاص في اللغة ، يعني : التصفية ، و تمييز الشيئ عن غيره .

وفي الشرع هو : إتقان العبادة لله تعالى كأنك تراه . و من ثم ، فهو صدق النية مع الباري عز وجل.

الإخلاص لا زم في العقيدة ، وفي النية ، وفي الأقوال ، وفي الأفعال … إلخ .

وحكمه حكم الصدق ، فلا صدق بغير إخلاص فيه ، ولا إخلاص بغير صدق فيه .

ومن بين الأدلة عليه  في القرآن الكريم ، قوله تعالى 🙂 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  حنفاء و يقيموا الصلوة ويوتوا الزكوة وذلك دين القيمة …(.

وقوله جل شأنه :  )فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص…(.

وقوله جلت قدرته :  )إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا…(.

ومن السنة المطهرة ، قوله صلى الله عليه وسلم:  )إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى…(.

وقوله عليه الصلاة والسلام ، حين سئل عن أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة :  )أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله مخلصا من قلبه أو من نفسه (.

وقوله عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم :  )المستشار مؤتمن (. أي لا بد أن يكون مخلصا في إسداء النصح لمن يستشيره ، صادقا في قوله و نصحه ، غير منتظر لشكر أو جزاء إلا من عالم الغيب و الشهادة سبحانه و تعالى … و إن صادفت نصيحته خيرا لمن عمل بها ، فلا يمن عليه بذلك ، ولا يعجب برأيه ، بل ينسب الفضل في إلهامه بالسداد في النصح إلى المولى عز وجل.

وللإخـلاص فضـائل و مزايا كـثيـرة ، من بـينـها :

لذة المناجات ، ومضاعفة الثواب ، وصفاء الباطن ، وتنوير القلوب ، حتى تكون على استعداد للتأثر بالعبر و المواعظ  .  فهو سبب في صلاح الأحوال ، وغفران الدنوب. وهو منحة وهبة من الله ، إختص بها بعض عباده . فتظهر ثمرته على صاحبه ، حيث توجد له حلاوة في منطقه ، وتؤثر كــــلمــــــاته في النفوس، فيعمل بها السامعون ، ويهتدي بها الضالون .

وينقـسـم الإخـلاص إلى أنواع عـدة ، من بـينها :

  • الإخـلاص في العـقيـدة .
  • الإخـلاص في النيـة .
  • الإخـلاص في الأقـوال .
  • الإخـلاص في الأفعـال و المعـاملات .
  • الإخـلاص في سائـر العبـادات .
  • الإخـلاص في التـوكل .
  • الإخـلاص في الصبـر ……. إلخ .

ومن أمثلة الإخلاص و الصدق ،ما ورد عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله :

     1ـ   إمام عـادل .

      2ـ   شاب نشـأ في عبـادة الله .

      3ـ   رجل قلبه متعلق بالمسجد ، إذا خرج منه حتى يعود إليه .

      4ـ   رجلان تحابـا في الله ، اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه .

      5ـ   رجل ذكر الله خاليا ففاضت عـيناه .

      6ـ   رجل دعته امرأة ذات حـسب وجمـال ، فقال : إني أخـاف الله .

      7ـ   رجل تصدق بصدقة ، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .

فالصدق و الإخلاص في التعامل ، يغرسان الثقة في نفوس المتعاملين ، ويبعثان على الإطمئنان في قلب كل  من البائع  والمشتري ، ويجعلانهما في بينة من أمرهما . إن شاءا  أتما البيع ، وإن شاءا لم يتماه. فعن رفاعة رضي الله عنه أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى ، فرأى الناس يتبايعـون ، فقال : يا معشـر التجـار ، فـرفـعـوا أعنـاقـهـم و أبصارهم إليه إجابة له. فقال : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى ، وبر ، وصدق.

وفي رواية : التاجر الصادق الأمين مع النبيئين و الصديقين و الشهداء.

   و للصدق فوائد عظيمة ، ونتائج جليلة ، نستعرض بعضا منها :    

1ـ  البركة التي تعم حياة المسلم. ويشير إليها ما رواه حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  )البيعان بالخيار ، مالم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا ، بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما (.

2ـ  الهدوء النفسي ، و الطمأنينة القلبية. ويشير إليها ما رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما  قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة(.

3ـ   الفوز بمنازل الشهداء ، فقد روى سهل بن حنيف عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  )من سأل الله الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء ، وإن مات على فراشه(.

والحمد لله رب العالمـين

  • بقلم: الدكتور إبراهيم المعتصم السكراتي موظف بالمراقبة المالية المحلية بنظارة الأوقاف بتيزنيت.
  • منخرط في الاتحاد العام الوطني لدكاترة المغرب.