مقال رأي : تغريدات مائية على خرائر  شلال

المغرب – 1-  وجود الماء: يعتبر الماء أكثر الأجسام انتشارا على وجه البسيطة، حيث يغطي حوالي (70%) من مساحة الكرة الأرضية، وهو ضروري لحياة كل الكائنات، قال تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي” الأنبياء/30.
 
2-  مصادر الماء: وهي متعددة، من مصادر سطحية كمياه السواقي والأنهار والبحار، ومصادر جوفية كمياه العيون والآبار، ومصار جوية كتساقطات الثلوج والأمطار.

3-  حالة الماء: كل الأجسام في الطبيعة لها حالة فيزيائية واحدة، إلا الماء فهو يوجد على ثلاث حالات فيزيائية صلبة كالبرد والثلوج، وسائلة كمياه المجاري والعيون، وغازية كالسحاب والبخار.
 
4-  خصائص الماء: الماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة، منه طاهر يستعمل في العبادة وطهور يصلح للعادة، وإذا تغيرت إحدى خصائصه بشكل يضر بالإنسان والحيوان والبيئة عموما، أصبح ملوثا وتنبغي له المعالجة.

5-  شكل الماء: الماء له حجم خاص لا يتغير ولكن شكله يتغير، و يتخذ شكل الإناء الذي يوجد فيه، بغض النظر عن مادة صنعه أو شكله أو حجمه، وربما في ذلك درس في معنى الثبات والمرونة.
 
6-  الماء والكأس: يقال أن الماء ونصف الكأس الفارغ تشاؤم، والماء ونصف الكأس المملوء تفاؤل، والملأ والفراغ في نفس الكأس موجودان لا يلغي أحدهما الآخر، ولكن الإنسان يرتدي لما يشاء من الأشياء نظارتها.
 7-      الماء والذوبان: للماء قدرة هائلة على الذوبان، فهو يذيب العديد من الأجسام الصلبة وتمتزج به الأجسام السائلة وتنحل فيه الغازات، لذا فهو جسم طاهر ومطهر يزيل كل النجاسات. وكثرة الماء على الماء تصفي أشد المحاليل تعكرا وتحلي أكثرها مرارة ، وفي ذلك تضرب أمثلة الأذكار والتوبة تزيل أشد الذنوب ترسخا وتوسخا وقذارة.
 
8-  تحول الماء: تتحول الحالة الفيزيائية للماء بفعل الحرارة (التبخر والانصهار والتسامي) أو بفعل البرودة (التجمد والتكاثف والاسالة)، وعند كل تحول فيزيائي يتغير الحجم ولا تتغير الكتلة. فعند تجمد الماء يكبر حجمه ويطفو فوق البحر، ويقال أن في ذلك حكمة تلطيف المياه العميقة حتى لا تتجمد فيها كائناتها من الحيتان وغيرها.

9-  دورة الماء: يدور الماء في الطبيعة دورته إذا دار عبر مصادره المختلفة من السطحية إلى الجوية فالجوفية، مياه سطحية تتبخر فسحبا تتكاثف وتساقطات كالثلوج والأمطار، يمكث بعضها على سطح الأرض وفي مجاريها ويتسرب بعضها إلى جوفها يغذي الآبار والعيون.
 
10-  أهمية الدورة: يقال أن دورة الماء لها فوائد كبيرة، فبفضلها تجدد المياه وتنقى وتنتقل سحبها وأمطارها بفعل الرياح من مكان قد يكون ممطرا إلى آخر قد يكون جافا، فيسقي الله بها الأرض ويملئ السدود ويحيي العيون.
 
11-  لطائف الدورة: الدورة تعني أن كمية الماء في الكون لا تتغير، لا تزيد ولا تنقص، ولكن سوء التوزيع والإمطار هو ما يحدث الاختلال، إذ قد تنتج السحب فوق بقاع وتسوقها الرياح للإمطار فوق بقاع أخرى. وكذلك المأساة في تلوث الماء والهواء، كالأمطار الحمضية والاحتباس الحراري، قد تنتجها دول صناعية وتسوق الرياح أضرارها إلى دول أخرى ليست كذلك.
 
12-  الاحتباس الحراري: يهدد بارتفاع درجة حرارة الكون، وبالتالي الجفاف وانصهار المياه المتجمدة في القطبين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية، مع ما سيؤدي إليه ذلك من فيضانات وارتفاع منسوب المياه في المناطق الشاطئية.
 
13-  نسبة الماء: يحتل الماء نسبا عالية في جل الكائنات فالطماطم تحتوي منه على (90%) والبطاطس على (80%) والبطيخ (95%) والبرتقال (87%) والإنسان حسب مرحلته العمرية، الجنين (90%) الرجولة (70%) والكهولة (65%). ولله ذر هذا الشلال وما زال ينبض فيه من مجاري وآمال، والجفاف إذ بلغ اليوم (64%) أتى على غيره من البرك والأحواض والعيون والآبار والسواقي والأنهار، فلا مجرى أبقى ولا عطشى أسقى.
 
14-  استعمالات الماء: يستعمل الناس الماء في كل مجالات الحياة، في الفلاحة والملاحة، في الطبخ والصناعة، في السياحة والترفيه، فهو عصب الحياة، أول ما ينظف ويعمد به الوافد المولود، وآخر ما يغسل ويودع به الميت المفقود.

15-  حاجة الإنسان من الماء: يحتاج الإنسان البالغ من شرب الماء إلى حوالي 2،5 لتر من الماء يوميا، وبقدر ما ينقص من هذا الحجم بقدر ما يصاب بالاجتفاف خاصة المسنين وبالتالي الامساك، و يستطيع الإنسان الاستغناء عن الأكل من أسبوع إلى شهر عكس الماء الذي لا يستطيع الاستغناء عنه أكثر من 3 أيام فقط.
 
16-  استهلاك المزروعات: لإنتاج كلغ واحد من القمح يحتاج الفلاح إلى حوالي 590 لتر من الماء، وبطيخة من 10 كلغ 2500 لتر من الماء، وكلغ أفوكا 1000 لتر، ومن الفراولة 420 لتر، لذا ينبغي تجنب بعض المزروعات التي أرادت بعض الدول استيطانها في أرضنا حفاظا على مواردها المائية من الاستنزاف، ومع الأسف يبدو أنها قد نجحت في ذلك. لأن زراعة وتصدير هذه المنتوجات بنسب مئوية مضاعفة يعني تصدير الماء ونحن في أمس الحاجة إليه.
 
17-  معالجة الماء: كل المياه تعالج، وتمر معالجتها عبر مراحل فيزيائية (إزالة الأجسام الصلبة بترشيحها عبر شبكات حديدية) فالمعالجة الكيميائية (إزالة الزيوت والأجسام العالقة والمترضية بترشيحها عبر طبقات رملية) فالمعالجة البيولوجية (تعقيمها من الجراثيم والفيروسات وتجويد طعمها ورائحتها عبر الشمس والكلور والفحم المنشط). فتحفظ في خزانات مائية قبل أن تقوم مصالح الماء الصالح للشرب بتوزيعها عبر شبكاتها على الأحياء.

18-  نعمة أم نقمة الماء: الماء في وفرة وجوده نعمة، تتطلب التخزين وحسن التدبير والتوزيع والاستهلاك والتكلفة المناسبة والعدالة حتى يكون في متناول الجميع، وفي غيابه وقلته ونذرته نقمة تتطلب حل مشاكل الايجاد والتوفير والخدمات، فالماء في جميع الحالات – كما يقال – إشكال يحتاج إلى حكامة و مسؤولية وتعبئة وإبداع.
 
19-  الطرق السيارة للماء: رغم كثرة مصادر تعبئة الماء، من التساقطات وتحلية مياه البحر وصيد السحب والمعالجة، فإن هناك ندرة وسوء توزيع بلغ أن (7%) من أراضي الشمال الغربي تستأثر ب (80%) من مخزون المياه والتساقطات الوطنية، فلم يعد الناس يفكرون في السدود الكبرى ولا الصغرى للتغلب على معضلة الماء، بل في الأحواض المائية والطرق السيارة للماء، كالطريق السيار الذي يروي عطش طنجة في الصيف ببواخر مائية مرفؤها من الجديدة؟.
 
20-  الماء الوافر الناذر: رغم وفرة الماء في الكون (70%) فإن معظمه في البحار مالح، وفي القطبين الشمالي والجنوبي جليد متجمد، وبالتالي لا يبقى للكائنات من المياه الصالحة للشرب غير نسبة ضعيفة جدا لا تتعدى (1%)، من هنا ضرورة الاقتصاد في استعماله وحسن تدبيره، قال تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين” الأعراف/31.

بقلم : الحبيب عكي لفاس نيوز ميديا