هل يمكن أن تكون الدورة 11 لمهرجان مكناس للدراما التلفزية رئة أوكسجين التنمية بالمدينة ؟

متابعة محسن الأكرمين

حقيقة تاريخية، لم يكن تنظيم المهرجانات خلال السنوات العشرين الأخيرة بمكناس نتيجة وعي فجائي عفوي، في صناعة الاحتفالية بالفن والفنانين، بل جاء جلها وليد لحظات أولى من الترف وممارسة بذخ حياة. جاءت لتفريغ الاحتقان الحياتي، وتدويخ اجتماعي بالإلهاء والإلتهاء. نعم هنالك عدة مستندات أُخرى سليمة، زكت بروز المهرجانات، وذلك بتوجيه الطاقات نحو تحقيق الذات، وإبراز المواهب بالصقل، ولقاء الجمهور المتعطش إلى جديد (الفن/ الثقافة)، وحتما في النهاية التنفيس عن مرتدات الحياة المضغوطة، والمنتشية للحظة (قول للرأس يغني).

قد تبقى مدينة مكناس في سلف الأيام قبل (كوفيد 19)، قد حققت رقما علويا،وقياسيا في عدد المهرجانات(28)، وتداخلاتها الزمنية والموضوعاتية بالتدافع غير المريح. تبقى مدينة مكناس مُستهدفة بسرقة عدة مهرجانات بعينها كان لها المنبت والمنشأ بالمدينة (المسرح/عيساوة). اليوم الحديث سينصب عموديا عن مهرجان مكناس للدراما التلفزية (الدورة 11) كنموذج فقط، ولا نبخس أي مهرجان آخر.

قد نقول بصدق، أن مهرجان مكناس للدراما التلفزية كمشروع ثقافي وفني، قد راكم متسعا من الخبرة الاحترافية منذ مرحلة التأسيس إلى مرحلة الرعاية السامية الملكية في (الدورة 11). ورغم كل الانتقادات الشكلية التي تواكب فعاليات المهرجان، فمكناس في زمنه تخلق الحدث الإعلامي، والفني السينمائي على الصعيد الوطني والدولي، وتصبح محطة للكاميرات، وأخذ صورة !!!

قد لا نمتلك احتسابات دقيقة عن الحركية المالية والاقتصادية التي يحدثها المهرجان بالمدينة. قد لا نمتلك بيانات دالة عن تطوير الأداء، وتطويع الإخفاقات، واحتساب الأثر المالي والسياحي المرتبط بالمهرجان منذ التأسيس. ولكنا نقول: أن المهرجان بات من بين المهرجان التي تستقطب الفن والفنانين، تستقطب الحضور، ويلعب على تيمة ” مواكبة مشروع المجتمع الحديث”.

من تم نتساءل: هل راكم مهرجان مكناس للدراما التلفزية رؤية تنمية التمكين والتثمين، أم هو تزجية للزمن الفني والثقافي والسياسي والاجتماعي بالمدينة ؟ هل المهرجان في دورته (11) يعلن التغيير وتطوير الأداء، أم أنه سيبقى يستنسخ ما سبق من الدورات !!!؟ هل المهرجان في دورته (11) سيساهم في إنعاش التنمية المحلية، وتسويق المدينة كوجهة ثقافية وفنية وسياحية؟

منطقيا وعلميا وتاريخيا نقول: (نعم) بتحفظ منخفض. نقول: أن مهرجانات مكناس، تم بناؤه على صفات وألقاب أشخاص بعينهم مارسوا الفن واحتكوا بالممارسة مع الشأن الثقافي. نقول: أن مهرجان مكناس لازال يبدل الجهد المنشود ليكون وفيا لآليات التطوير والعالمية، واستلهام القيم الكونية السمحة، والانفتاح.

اليوم مكناس تبحث عن صناعة علامة حصرية لها من خلال مهرجان يمثلها، وينشط حركتها الفنية والثقافية والتنموية (مدينة الثقافة). مكناس يبحث عن مضمون متناسق لأداء وأثر مهرجان يوازي تطور المجتمع المستقبلي من حيث القيم والمعرفة والتنمية. من تم نقول: أن الدورة (11) لا بد أن تحمل تطوير المنتج، لا بد أن تقطع الدورة مع بعض الممارسات التي تُقَزم أيام المهرجان في يوم الافتتاح والختم. لا بد من تكسير جمود التنويع، وتنوير المناطق العتمة من المهرجان، من خلال الانفتاح على طاقات وقدرات احترافية (تُفَكر/ تُخَطط / تُجَدد /تُبْدع التغيير/ وتمكين المهرجان من استثمار المواهب لأجل تنمية المشهد الفني والثقافي بالمدينة).

حقا الدورة (11) والتي تقام تحت الرعاية السامية الملكية، لا بد من أن تكون رئة أوكسجين التنمية بمكناس، ولو بحد الخلخلة. لا بد أن يكون الفن والثقافة هما المغذيين للمهرجان بدل موائد البذخ والترف. هي مكناس العريقة والتي تسير بخطى رزينة نحو تثمين المدينة العتيقة، وإعادة التوظيف، فأين المهرجان من هذا؟ هي مكناس المعشوقة التي يجب أن يضع المهرجان من بين أولوياته تسويق النظام والتنظيم، والقيمة الحضارية للمدينة. فلا وقت بات صالحا لتبذير المال العام على مهرجان بدون عوائد نفعية تقاس بالأثر، والمرجعية الاقتصادية !!!

في الختم، نستحضر وعدا من القيمين على المهرجان بتقويم الأداء إلى حدود الدورة (11). ننتظر أن ينتقل المهرجان إلى مشروع فني وثقافي يغطي مجمل السنة، بدل الموسمية والاحتفالية. ننتظر تنويع محطات المهرجان وأمكنته، وتغيير آليات ورؤى الاشتغال .