معلومات قانونية :قاعدة “البينة على المدعي” يجب تجاوزها بالقانون الإداري لتخليق الحياة السياسية

القضاء الشامل هو أولا وبالذات قضاء حقوقي مزدوج الطبيعة يعتمد على جانب إقصائي كنتيجة لتفاوت طرفي النزاع من جهة وهو اتهامي لطبيعته الحقوقية من جهة أخرى وبالتالي يتعين على القضاء أن يوازن بين طرفيه المتفاوتين.

ومن ذلك فان الإدارة تعتبر تلقائيا كطرف أعلى من الفرد. وفكرة علوية الإدارة على أفراد المجتمع تشكل جوهر الفلسفة التي يقوم عليها القانون الإداري الذي بني عليها ضرورة توفير قانون خاص بالإدارة حتى لا يقع إخضاعها لذات القانون الذي يحكم علاقات الأفراد وسائر أشخاص القانون الخاص فيما بينهم.

لذلك فان حرية الأطراف في اللجوء إلى حرية الإثبات في القضاء الإداري هي حرية كاملة نظرا لغياب عنصر تقنين تلك الوسائل من جهة وغياب تقيد القاضي الإداري بحدود من جهة أخرى وبالتالي فالمدعي له كامل الحرية في أن يثبت في إطار دعوى القضاء الشامل و بجميع الوسائل.

وهكذا نجد القضاء الإداري في مجال المنازعات التي تثور بمناسبة الانتخابات قد طبق القاعدة القائلة ” البينة على المدعي ” إلى ابعد الحدود غير أن الطبيعة الموضوعية للدعوى الانتخابية تحتم على قاضي الانتخابات، شأنه في ذلك شأن قاضي المنازعات الإدارية، البحث عن الحقيقة وإظهارها عندما يتعذر على المدعي إثباتها وتقديم الدليل على وجودها وذلك لاعتبارين، أولهما :

أن السلطة الإدارية هي المسؤولة عن تدبير الانتخابات والممسكة بكل الوثائق والملفات المرتبطة بها، والعارفة بطبيعة الشروط والظروف التي تحكمت في إجرائها. وإذا كان الطاعن يلاقي صعوبات في الحصول على وسائل الإثبات التي تكون بحوزة الجهاز الإداري فإن بمقدور القاضي الإداري الوصول إليها بسهولة أكبر.

وثانيهما: صعوبة إن لم نقل استحالة إثبات وقوع بعض التصرفات السلبية المفسدة للعملية الانتخابية من قبيل رفض رئيس مكتب التصويت تسجيل ملاحظات ممثل المرشح بمحضر التصويت، فالحجة السلبية صعبة الإثبات( ).