الرئيسية / المغرب / محمد غيات بمجلس النواب: “العمل النيابي هو تكليف وليس تشريف يجب أن نكون أهلا للثقة الغالية التي وضعوها فينا”

محمد غيات بمجلس النواب: “العمل النيابي هو تكليف وليس تشريف يجب أن نكون أهلا للثقة الغالية التي وضعوها فينا”

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

السيد الرئيس المحترم،
السيد رئيس الحكومة المحترم،
السيدات والسادة الوزراء المحترمين،
السيدات والسادة النواب المحترمين،

يشرفني أن أتدخل باسم فريق التجمع الوطني للأحرار، في هاته الجلسة الدستورية المخصصة للمناقشة والتصويت على البرنامج الحكومي.
إننا نعتبر هاته المحطة الدستورية والسياسية ذات صبغة نوعية خاصة ومتميزة.
لقد شكلت استحقاقات الثامن من شتنبر، لحظة فارقة في تاريخ بلادنا، فقد ابانت عن مستوى نضج كبير لتجربة المغرب الديمقراطية، وافرزت نخبا واعدة، جديدة، انبثق عنها تحالف حكومي تتميز مكوناته بالانسجام والتقارب الكبيرين، ويكرس المناصفة والكفاءة والايمان بالطاقات الشابة، مما يعد بمردود حكومي بقيمة مضافة عالية.
إننا نؤمن، بأن هذه الاستحقاقات كانت انتصارا للديمقراطية في بلادنا، وشكلت مرحلة جديدة، وبداية لمجتمع جديد كذلك تحت كنف تجربة ديمقراطية مغربية رائدة، ومتفردة كانت ولازالت، وستبقى، تنضج وتثمر مبناها التوافق والتداول بين مختلف الاطياف والتوجهات وقوامها الاستقرار السياسي.

هذه التجربة، تعكس الاستثناء في سياق إقليمي وجهوي مقلق، وهي التي مكنت بلادنا من النأي بنفسها عن متاهات الانزلاقات والازمات الداخلية، بفضل الحكمة الملكية السديدة والرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وبعيدا عن كل منطق فئوي ضيق، نعتبر في فريقنا انه لا مجال للانتشاء بالنتائج، لأننا نؤمن بثقل المسؤولية الملقاة على كاهلنا، في هذا الظرف الدقيق، ولأن العمل النيابي هو تكليف وليس تشريفا، فالتحديات أمامنا كبيرة وانتظارات مواطنينا كبيرة كذلك، تستدعي منا بذل كل الجهود من أجل أن نكون اهلا للثقة الغالية التي وضعوها فينا.
ورجوعا إلى عرضكم السيد رئيس الحكومة المحترم.

فقد أكد البرنامج الحكومي على الأهمية المولاة لتدبير مرحلة الخروج من الأزمة، بنجاح وإذ نثمن المقاربة التشاركية، المعتمدة لتصور وتنفيذ المخططات الحكومية لتأهيل ومساندة القطاعات المتضررة هي كثيرة ومتعددة فإننا نشدد على ضرورة استخلاص الدروس من هذه الأزمة الكونية، واعادة تقييم شامل، لفلسفة العمل الحكومي على ضوء ما عاشته بلادنا إبان هذه المرحلة العصيبة.
ويمر ذلك عبر اعتماد مفاهيم جديدة وجعلها في صلب العمل الحكومي من قبيل استراتيجية التدبير العام للمخاطر، ودعمه بمنظومة جديدة وبإطار مرجعي وتشريعي وإداري متكامل.

هذا الإطار المبتكر، سيمكن من تحصين المجهود العام وتحصين سيرورة وصيرورة الاستراتيجيات العمومية عن طريق خلق شبكات حقيقية للحماية تقي بلادنا الانزلاق في الازمات.
ونستحضر هنا التوجيهات المولوية السامية بضرورة التوفر على استراتيجيات محكمة، لتوفير ودعم مخزون بلادنا من المواد ذات الطابع الحيوي والاستراتيجي من قبيل المواد الغذائية والصحية والطاقية.
وفي هذا الإطار نستحضر كذلك التوجيهات المولوية النيرة بشأن إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط، تجعلها تلعب دورها الحيوي، كجهاز احصائي متكامل الأركان، يوفر المعطيات الكمية والكيفية المعالجة، وفق أحدث المقاربات العلمية والاستراتيجية، لتكون نبراسا للجهاز التنفيذي، حتى يقف بشكل دقيق وحثيث، على تقدم العمل الحكومي، ويوفر للقوى الحية المجتمعية والاقتصادية، المادة الأولية للإنتاج والعطاء، كل حسب مجال اشتغاله.
وندعو الحكومة إلى الإسراع بتقديم نص تشريعي في هذا الإطار تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.
إن التصريح الحكومي يؤكد أنه لا توجد رهانات مستقلة بصيغة المفرد؛ بل هناك رهانات اقتصادية واجتماعية جمعت في التزام واحد، والدليل هو أنكم السيد رئيس الحكومة تطرقتم إلى مقاربة جديدة للتنمية تحت مسمى التنمية المجتمعية، وليس الاجتماعية.
فالتنمية المجتمعية هي رافعة للتنمية الاقتصادية، سعيا إلى المراهنة على إدماج المرأة وخلق الوظائف ودعم المبادرة الذاتية وبناء مجتمع المعرفة، دون أن ننسى سعي الحكومة إلى دعم الحكامة الجيدة.

السيد رئيس الحكومة المحترم
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ أساسي لتخليق الحياة العامة؛ وبالتالي، فالأمر يتعلق بمقاربة جديدة تروم البناء على توصيات النموذج التنموي الجديد.
واستشرافا للآفاق التي يفتحها هذا البرنامج الحكومي:
نود التأكيد وبكل تجرد ان البرنامج الحكومي الجديد هو برنامج للأمل.
الأمل في مغرب الغد، بطاقاته الشابة الواعدة، المفعمة بالحيوية والمتقدة ذكاء وابتكارا، والتي نعقد عليها آمالا لتحمل المشروع التنموي الوطني بأبعاده المجتمعية والبشرية والاقتصادية.

الامل في التطور والترقي المجتمعيين، لتحقيق الأهداف التنموية مبناهما ترسيخ قيم الوطنية الحقة لدى مواطنينا وخصوصا الشباب منهم، ولتحصين الجبهة الداخلية في زمن التحديات السيادية، وتكريس التميز المغربي كبناء مجتمعي غني بمكوناته، وتراثه ورصيده الحضاري، يسوده التسامح والانفتاح والتعدد.
سوف ندعم من جهتنا العمل الحكومي من منطلق العمل النيابي البناء سواء على صعيد الإنتاج التشريعي أو على صعيد العمل الرقابي.
لقد أكدتم السيد الرئيس المحترم على عزم الحكومة إقرار علاقاتها مع الجهاز التشريعي بغرفتيه، في احترام تام لمبدأ فصل السلط، على أسس الحوار والشفافية والتنسيق المفتوح والمتواصل لتجاوز مختلف العقبات والصعوبات التي قد تواجه مسار تنفيذ مضامينه، مع الحرص الدائم على إعلاء مصلحة الوطن والمواطنات والمواطنين.

السيد رئيس الحكومة،
هذه المرحلة تاريخية بامتياز، أنتم اليوم تقودون حكومة تحظى:

  • بدعم شعبي كبير وأغلبية برلمانية منسجمة.
  • مسنودة بكفاءات مشهود لها بالنزاهة والجدية.
  • وعطف ملكي سامي متجدد.
    وهي كلها عناوين لنجاح محقق بإذن الله. والله يعاونكم