الرئيسية / المغرب / مولاي الحسن الداكي.. الرهان هو تحقيق فعالية وانسجام منظومة العدالة وانعكاس كل جهود الإصلاح على العمل اليومي للمحاكم وعلى جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين

مولاي الحسن الداكي.. الرهان هو تحقيق فعالية وانسجام منظومة العدالة وانعكاس كل جهود الإصلاح على العمل اليومي للمحاكم وعلى جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين

كلمة
السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة
ليوم الثلاثاء 06 أبريل 2021

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

  • السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  • السيد وزير العدل؛
  • السيدات والسادة أعضاء المجلس الموقر ؛
  • حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته؛

تحل الذكرى الرابعة لتفضل مولانا أمير المؤمنين نصره الله و أعز أمره بتعيين أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ونحن في غمرة استشراف محطة جديدة من محطات التاريخ القضائي المجيد لبلادنا، فبعد أن كسبت بلادنا رهان تأسيس السلطة القضائية المستقلة و بناء هياكلها، ها نحن اليوم أمام رهان جديد عنوانه تعزيز الانسجام بين مكونات منظومة العدالة، والتنزيل الفعلي لورش إصلاح منظومة العدالة، و هي لحظة للتأمل في ما تم تحقيقه من منجزات والوقوف في نفس الآن على الصعوبات والإكرهات والتفكير في إبداع الحلول المناسبة حتى نضمن مواصلة استمرار البناء واستشراف المستقبل بكل تفاؤل وفق استراتيجية واضحة لتطوير منظومة العدالة مبنية على أهداف محددة وخطط وبرامج طموحة و واقعية في نفس الآن.
كما أغتنم هذه الفرصة لأجدد شكري لجلالة الملك نصره الله على ما أنعم به علي من كريم ثقته المولوية السامية لأكون من بين من يساهمون في تنفيذ توجيهات جلالته السامية لكسب رهانات هذه المرحلة إلى جانب سيادة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وسيادة وزير العدل وجميع زميلاتي القاضيات وزملائي القضاة وكل الفاعلين في منظومة العدالة. وذلك حتى ننجح جميعا في كسب رهانات هذه المرحلة و يكون قضاء بلادنا في مستوى تطلعات جلالة الملك نصره الله و في مستوى انتظارات المواطن.

  • السيد الرئيس المنتدب؛
  • حضرات السيدات والسادة؛
    إن الرهان الكبير اليوم هو تحقيق فعالية و انسجام منظومة العدالة و انعكاس كل جهود الإصلاح على العمل اليومي للمحاكم و على جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، فكل المقتضيات التي جاء بها دستور المملكة لسنة 2011 في مجال العدالة و ما أعقبه من نصوص قانونية وخطط وبرامج، كانت تروم في الأساس الرفع من مستوى عدالة بلادنا و تحسين جودة خدمات مرفق القضاء و تكريس سيادة القانون والمساواة أمام أحكامه. وهو رهان كبير يشكل جوهر مشروع إصلاح منظومة العدالة، ولا يمكن كسبه دون تظافر جهود كافة المتدخلين في المنظومة و تطوير آليات التنسيق و التعاون بغية تحقيق نوع من التكامل في الأدوار والإنسجام في الأداء، استحضارا لمبادئ الدستور التي تؤسس للمقاربة التشاركية والتعاون بين السلط. ولا يسعني في هذا الشأن إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ولمعالي وزير العدل، على دعمهما وعلى ما عبرا عنه من نوايا نبيلة، و هو ما يؤكد التفاف جميع مكونات العدالة على هدف واحد هو إنجاح مشروع إصلاح منظومة العدالة و مواصلة ورش البناء و التطوير.
    وها نحن اليوم نجتمع في هذه القاعة التي كانت منذ أيام قليلة شاهدة على حدث تاريخي هام سيبقى خالداً في الذاكرة القضائية لبلادنا، تمثل في تنصيب السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة.
  • حضرات السيدات والسادة؛
    إننا نعيش اليوم حدثا هاما آخر يعكس روح العمل المشترك و الإرادة الصادقة لتعزيز آلية التنسيق بين المكونات الأساسية لمنظومة العدالة من أجل العمل سويا، لما فيه مصلحة العدالة ببلادنا، وهو ما سنشهد عليه بعد قليل من خلال التوقيع على قرار مشترك ينسخ بمقتضاه القرار رقم 712.18 الصادر في 13 شوال 1440 (17 يونيو 2019) المتعلق بتحديد وتأليف واختصاصات الهيئة المشتركة للتنسيق في مجال الإدارة القضائية.
    هذا القرار الجديد في أبعاده التشاركية أحدث بنيات مؤسساتية ستكون قادرة على حل مجموعة من ا لإشكاليات والقضايا المشتركة المرتبطة بتدبير الإدارة القضائية، قادرة على أن تعطي للهيئة المشتركة انطلاقة حقيقة لعملها وتحقق الفعالية المنتظرة من أشغالها تكون في مستوى ما نتطلع إليه جميعا، قادرة على المساهمة في الرفع من جودة أداء العدالة ببلادنا.
    هذا القرار الذي تجاوز بعض الفراغات التي أبرزتها الممارسة وفق مقاربة تشاركية تتوخى تحسين عملية تنسيق الهيئة المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل في مجالات أساسية تتعلق ببرامج نجاعة الأداء، والبنية التحتية للمحاكم وتحديث ورقمنة المحاكم، والتكوين في مجال الإدارة القضائية، والتعاون الدولي وغيرها من المجالات التي ستكون إطارا مشتركاً للتنسيق المستمر والمتواصل .
    كما نص هذا القرار على إحداث لجن موضوعاتية دائمة ولجن مؤقتة تضم ممثلين عن مكونات المؤسسات الثلاث، بالإضافة إلى الاستعانة بكافة الخبرات التي يمكن أن تضفي قيمة مضافة على عملها، كل ذلك سيكون له الأثر البالغ على حسن أداء الهيئة لمهامها، وبلوغ الغايات المرجوة.
    ولا شك في أن هذا الحدث الهام سيساهم في تكريس روح العمل المشترك ويعطي نفسا جديدا للهيئة المشتركة من أجل العمل على تجاوز الصعوبات و الرواسب التي نتجت عن استقلال السلطة القضائية، ويبتكر حلول جديدة وينتج أفكاراً خلاقة قادرة على إنتاج عدالة جيدة وفعالة مواكبة للتطورات قريبة من انشغالات واهتمامات المواطنين تستجيب لانتظاراتهم وتطلعاتهم.
  • السيد الرئيس المنتدب؛
  • حضرات السيدات والسادة؛
    إن الرهانات كبيرة والصعوبات والتحديات متعددة، ولا يمكن كسب هذه الرهانات وتجاوز الإكراهات إلا بتعزيز التنسيق بين مكونات السلطة القضائية ومع باقي الفاعلين وبالعمل المشترك بما يخدم مصلحة العدالة، ويغير من صورتها لدى المواطن لتستعيد الثقة أكثر ، ولتكون أكثر نجاعة وفاعلية.
    وفي هذا الإطار أعيد التأكيد على ما سبق لي أن عبرت عنه في الكلمة التي ألقيتها بمناسبة تنصيبي بهذه القاعة وكيلا عاما للملك لدى محكمة النقض، بصفتي رئيسا للنيابة العامة، من كوني سأحرص على الانخراط بكل حيوية وفاعلية في آلية التنسيق المشترك حتى تحقق الأهداف المرجوة منها وتكون رافعة للعمل المشترك بما يخدم مصلحة العدالة ببلادنا.
    ختاما، لا يسعني إلا أن أؤكد على أن رئاسة النيابة العامة ستبقى مجندة إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية و وزارة العدل و كافة الفاعلين من أجل إنجاح مشروع إصلاح منظومة العدالة، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، سائلين الله عز وجل أن يوفقنا جميعا في تحمل هذه المسؤولية الجسيمة حتى نكون في مستوى ثقة جلالة الملك نصره الله و في مستوى تطلعات وانتظارات المواطنين.
    والسلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

مولاي الحسن الداكي
الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة