الرئيسية / Uncategorized / قراءة بين الأسطر .. الوضع الصحي بالمغرب

قراءة بين الأسطر .. الوضع الصحي بالمغرب

قراءة بين الأسطر :

في الوقت الذي تعاني فيه مستشفياتنا ومراكزها الصحية الحضرية و الجماعية من نقص حاد في الأطر الطبية و التمريضية ، أبشّركم أيها الإخوة والأخوات أن عدد الأطباء الذين يشغلون مناصب المسؤولية في الإدارة قد بلغ 917 طبيب وطبيبة ( أطباء عامون médecins généralistes )وهم موزعون على الشكل التالي:

• المديريات المركزية 184 .
• المديريات الجهوية 123 .
• المندوبيات الإقليمية 302 .
• المستشفيات 300 .
• المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة 08.

لا يوجد أي إحصاء لعدد الممرضات والممرضين الذين يشغلون مناصب المسؤولية أو يشتغلون بالإدارة بصفة عامة ، وأتمنى أن يتحفنا أهل الإختصاص بعدد الموجودين في الإدارات الجهوية والمندوبيات الإقليمية والمستشفيات العمومية حتى يتبين الخط الأبيض من الأسود لسياسة الترقيع .

ب.س 1 : هذا العدد لا نملكه حتى في بعض الإختصاصات الطبية في القطاع العام ، كما أن نصف هذا العدد لا تخصصه الوزارة الوصية في مباريات التخصص “أي المقيمين” بالنسبة لأطباء القطاع العام .

فحسب الخريطة الصحية لسنة 2017 _2018 فإن عدد الأطباء المختصين في الولادة بالمغرب هم 471 طبيب وطبيبة ، وأن عدد الأطباء المختصين في التخدير والإنعاش 406 ، أطباء العيون 316 ، طب القلب والشرايين 294 ، طب الأطفال 472 ، الطب النفسي 213 إلى آخره ، ولكم أن تتخيلوا إن تم توزيعهم بشكل “عادل” على جميع ربوع الوطن كم سيكون عددهم مقارنة مع نسبة الساكنة لتلك المنطقة ، وأضيف أن عدد أطباء الأسنان “dentiste” في القطاع العام لا يتعدى 500 طبيب وطبيبة ، تقريبا نصف عدد الأطباء الذي يشغلون مناصب المسؤولية في إداراتنا المركزية والجهوية والمندوبية.
ب.س 2 : لا إشكالية لدينا إذا كان جميع هؤلاء يملكون كفاءة في التسيير والتدبير أو خريجي المدرسة الوطنية لإدارة الصحة العمومية على الأقل وليس الكفاءة الإنتمائية الحزبية ، وما على الوزارة الوصية والحكومة المغربية إلا أن تعوض هذا العدد الهائل في مبارياتها السنوية بتخصيص مناصب شاغرة لأطباء القطاع العام يوازي هذا العدد المهول الذي يشغل مناصب المسؤولية وهذا أمر مستبعد ، وترفع أيضا من كوطا التخصص ، لكن للأسف الشديد سياسة الترقيع و ذر الرماد على العيون ، لا تعمل على ذلك ، ولا إرادة فعلية لها في ذلك لأنه ليس في صالحها مادامت تنهج سياسة الخوصصة ، فتقوم بالتحايل ، وتنهج حلول كارثية تستغل فيها جهل المواطن المغربي من جهة و غياب قوانين تؤطر مهنة التمريض من جهة أخرى ، فتقوم بتعيين ممرضات وممرضين بجميع ربوع الوطن على المراكز الصحية في الجبال والصحراء و على الحدود والتي لا تتوفر على أطباء عامون ، ليصطدم المواطن المقهور والبسيط مع هاته الفئة ، فيُطلَب منها ما هو أكثر من إختصاصاتها من باب الإنسانية وليس من باب القانون ……

ومن خلال ما سرّدناه من معطيات يجب أن نذكر بعض الحقوقيين وكل من يدّعي الدفاع عن صحة المواطن ، أن هناك مستشفيات لا يوجد فيها سوى طبيب واحد مختص في التخدير والإنعاش ، ما يصعب عليه التواجد الدائم 24/24 ساعة في قسم العمليات لمزاولة مهامه ، وأن أغلب العمليات المستعجلة يتدخل فيها ممرضو التخدير والإنعاش ، هم من يقومون بهذا العمل خصوصا الولادات القيصرية المستعجلة ، كما أذكركم أيضا أن هناك مراكز صحية في الكثير من الدوائر و والقرى يسيّرها ممرضون أكفاء دون تعيين طبيب عام في ذلك المركز ، وقابلات يقمن بتوليد النساء في غياب أبسط شروط العمل وغياب طبيبة مختصة في الولادة ، و ممرضون يقومون بتقطيب الجروح لوقف نزيف الجريح وأحيانا يخففون من ألم المريض ، خاصة عندما تكون وسائل النقل غير متوفرة و الحالة تحتاج لتدخل عاجل قد يؤدي انتظار سيارة الإسعاف و طول مسافة الطريق إلى مضاعفات complications خطيرة و مميتة بعد ذلك ، فلم نسمع يوما تنديدات ولا احتجاجات من هؤلاء الحقوقيين والمدافعين عن المواطن يطالبون بتوفير الأطباء أو حتى بتقدير العمل الجبار الذي تقوم به الأطر التمريضية في الجبال والفيافي …وإلى غير ذلك من واقع مر ومرير.
بالدارجة
، أمثال هاد النوع كتعجبهوم غير فوقاش إجيو للمركز الصحي باش ياخذوا bétadine و sparadrap و paracétamol و Anti-inflammatoire و Antibiotiques غير بالضحك وبلا وصفة بلا والو…إلى عطيتيها لهم راه نتا إنسان طيب و شريف واخا تكون رشايوي وفاسد وسمسار ، ولكن إلى كنتي نزيه وصارم وكطبق القانون وترفض تعطيهم الأدوية بدون وصفة طبية ، كتلقاهم كايقولولك السلام فوجهك و فظهرك كيقولوا ما تماش أصاحبي ، ما كايتعاملش ، وكا يستناو غير فوقاش طيح فشي مصيبة مع شي مريض خاصة إلى درتي شي مبادرة وبغيتي تنقذوا و ماكتابش وقدر الله وقعات شي مصيبة ، إخرجوا بالتنديدات و الإحتجاجات و بعض المنابر الإعلامية بعنوان عريض فيها “ممرض ينتحل صفة الطبيب” ويساهم في قتل فلان بن علان ، ها فاش فالحين هاد النوع

وفي الأخير أحيي جميع الشريفات والشرفاء الذين يعملون بكد و بضمير إنساني ومهني ويقومون أكثر من طاقتهم وجهدهم في سبيل إنقاذ المريض و التخفيف من معاناته و ألمه ، أطباء و ممرضين وتقنيين ، كما أحيي الهيئات الحقوقية والجمعوية التي تساهم من موقعها في الدفاع عن كرامة المواطن وحقه المشروع في العلاج والتطبيب بعيدا عن تلك الحسابات السياسية والإستقطابات الإنتخابية ، تحياتى لكم جميعا .

بقلم ✍️: عماد بلوقي_ ممرض بإقليم الحسيمة